الشيخ عبد الله العروسي

162

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

عند الصدمة الأولى أعظم ، فإذا كان العبد ناظرا إلى الحق المبليّ كان حاله في أول دخوله كحاله في آخره ( مثل أيوب عليه السلام فإنّه قال في آخر بلائه : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ الأنبياء : 83 ] فحفظ ) لما اشتد عليه البلاء ( أدب الخطاب حيث عرض ) بعد قوله : مسني الضر ( بقوله : وأنت أرحم الراحمين ) أي فصبرني لأنّك أرحم الراحمين ، ورحمتك للناس عامة وأنا منهم ( ولم يصرح بقوله : ارحمني ) فلم يذكر مسني الضر شكوى عن البلوى بل ذكره توطئة لطلب الصبر ، ولم يقل : وأنت أرحم الراحمين طلبا لزوال البلاء بل للصبر عليه . ( واعلم أنّ الصبر ) بالنسبة للصابرين ( على ضربين : صبر العابدين وصبر المحبين فصبر : صبر العابدين أحسنه أن يكون محفوظا ) لشدة احتياجهم إليه في الأعمال ( وصبر المحبين أحسنه أن يكون مرفوضا ) أي متروكا ليشتد قلقهم في الوصول إلى مطلوبهم ، ويزول عنهم صبرهم لسرعة وصولهم إلى محبوبهم . ( وفي معناه ) مما يدل على نفي صبرهم ( أنشدوا : تبين يوم البين ) أي الفراق والبعد ( إن اعتزامه ) أي عزمه ( على الصبر من إحدى الظنون الكواذب ) المعنى أنّه في حال قربه من محبوبه ، وتنعمه بأنسه به إذا عزم على أنّه إن أبعده صبر ، فلما ورد وقت الامتحان والابتلاء تبين أنّ عزمه كان ظنا كاذبا ، ( وفي هذا المعنى ) أيضا ( سمعت الأستاذ أبا علي رحمه اللّه يقول : أصبح يعقوب عليه السلام وقد وعد الصبر من نفسه ) أول النهار ( فقال ) لبنيه : ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ يوسف : 83 ] أي فشأني صبر جميل ، ثم لم يمس حتى قال : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ) [ يوسف : 84 ] لما امتلأ قلبه من حبه .